طاهر سليمان حموده
210
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
الأسماء التي ترجع إلى وضع القبائل المتعددة ، أو الصفات التي تصرف في وضعها أفراد كل قبيلة ثم نزّلت منزلة الحقائق العرفية بعد أن فشت في الاستعمال « 1 » ، وإلى هنا فإن كلامه مقبول ، بيد أنه مثل لذلك بما ورد من أسماء العسل وأنها ثمانون وأسماء الأسد التي بلغت ثلاثمائة وخمسين وأسماء الكلب التي بلغت سبعين . . . إلى آخر هذه الأمثلة وهذا ما لا نقبله لأن كثيرا من هذه المترادفات من قبيل الصفات التي لم تنزل في اللغة منزلة الحقائق العرفية ، وإنما الدافع إلى اعتبارها من المترادفات عند اللغويين هو الرغبة في بيان اتساع الحفظ اللغوي والدراية بأكبر عدد من الألفاظ ، دون التنبيه على ما يمكن أن يسمى بالمترادف وما هو من قبيل الصفات التي لا يمكن بحال أن تطلق وحدها ويفهم منها مسماها ، ولقد كان المنهج النقلي المفتون أحيانا بالحفظ والاستكثار هو الدافع لهؤلاء بما فيهم السيوطي إلى أن يقوموا بمباحثهم التي يحاولون فيها إظهار حفظهم لأكبر عدد من الألفاظ . والذين توسطوا بين إنكار الترادف مطلقا وإثباته مطلقا يراعون ما راعاه منكر والترادف من الفروق الدقيقة بين الألفاظ المختلفة الموضوعة لشيء واحد ، وهو ما تبلغ فيه العربية حد الإعجاز ، وقد تتبع الثعالبي هذه الفروق وبينها في كتابه فذكر - مثلا - أن الكأس لا يقال لها كأس إلا إذا كان فيها شراب ، وإلا فهي قدح ، ولا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهي خوان ، ولا كوز إلا إذا كانت له عروة وإلا فهو كوب « 2 » . وللانصاف فإن القائلين بوجود الترادف لا ينكرون هذه الفروق الدقيقة بين الألفاظ الموضوعة لشيء واحد وقد عقد لها السيوطي مبحثا سماه بالمطلق والمقيد « 3 » ، ولكنا نأخذ عليهم أنهم لم يضعوها في اعتبارهم عند بحث الترادف . ونجد من الباحثين المحدثين من يؤيد المذهب المعتدل في الترادف « 4 » ، وهو
--> ( 1 ) مصطفى صادق الرافعي : تاريخ آداب العرب ج 1 ص 192 . ( 2 ) فقه اللغة ص 321 . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 499 . ( 4 ) صبحي الصالح : دراسات في فقه اللغة ص 346 .